ابن الأثير
82
الكامل في التاريخ
فدخلها فدقّ الباب ظهره ، فمات من ساعته . وقيل : بل بعثت جارية من جواريه إلى ضرّة لها بلبإ [ 1 ] فيه سمّ ، فدعا به المهديّ فأكل منه ، فخافت الجارية أن تقول إنّه مسموم ، فمات من ساعته . وقيل : بل عمدت حسنة جارية له إلى كمّثرى * فأهدته إلى جارية أخرى كان المهديّ يتحظّاها ، وسمّت منه كمّثراة « 1 » هي أحسن الكمّثرى ، فاجتاز بالمهديّ ، فدعا به وكان يحبّ الكمّثرى ، فأخذ تلك الكمّثراة المسمومة ، فأكلها ، فلمّا وصلت إلى جوفه صاح : جوفي جوفي ! فسمعت صوته ، فجاءت تلطم وجهها وتبكي وتقول : أردت أن أنفرد بك ، فقتلتك ! فمات من يومه ، ورجعت حسنة وعلى قبّتها [ 2 ] المسوح ، فقال أبو العتاهية في ذلك : رحن في الوشي وأقبلن * عليهنّ المسوح كلّ نطّاح من الدّنيا * له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمّرت * ما عمّر نوح فعلى نفسك نح إن * كنت لا بدّ تنوح وكان موته في المحرّم لثمان بقين منه ، وكانت خلافته عشر سنين وشهرا ، وقيل عشر سنين وتسعة وأربعين يوما ، وتوفّي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ، ودفن تحت جوزة كان يجلس تحتها ، وصلّى عليه ابنه الرشيد ، وكان أبيض طويلا ، وقيل أسمر بإحدى عينيه نكتة بياض .
--> [ 1 ] بإناء . [ 2 ] فيها . ( 1 ) . P . C . mO